ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
134
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ولا أظنك مرتابا في الصبح إن كنت بصيرا ، عارفا بكريمه لو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ، الحمد للّه الذي هدانا لهذا في عنفوان أواني حتى ما رضيت بالتقليد أحدا ، وما قنعت إلا بالتحقيق معتمدا ؛ إلى أن جنيت من هذه الجنة ما جنيت ، فلجمع كثير منه في شرح التلخيص هذا سعيت ، وبأوضح تقرير وأملح تحرير أمليت ، ولسالكي مناهج الحق بعين التحقيق أهديت ، ولم أخف أن أشرح كتابا قد صرفت غاية همته في شرح كل باب فيه من الأبواب ، جم غفير من فحول أصحاب العقول ، وقوم عظيم من عظماء أرباب الألباب ، سيما العالم الرباني ، أستاذ الفضلاء العلامة التفتازاني " 1 " ، والمحقق الحقاني ، قدوة العلماء الشريف الجرجاني " 2 " ، روّح اللّه روحهما ، ورزقنا غبوقهما وصبوحهما ؛ كيف وقبض الصمد ، لا يحيط به قبض أحد ، وليس له حد ، ولا يعرف له أمد ؛ ولذلك ترى معي من بعدهم من مواهبه في هذا الكتاب ما يكاد يتحير فيه نواظر بصائر أرباب الذكاء ؛ حيث زاد أي زيادة على ما امتلأ به أنهار المتأخرين وأجلة القدماء ، فجاء بحمد اللّه تعالى عقدا مشتملا على فرائد اللآلي ، لكل لفظ منه لفظ درر المعاني الغوالي ، في أردان أذهان أذكياء الفضلاء الأعالي ، وفي كل حرف منه للقلب العالي فرح في اصطياد أصناف المعالي ، وكل نقطة منه لقطة نفيسة لأرباب الهمم العوالي ، ظواهره مظاهر أزهار التحقيق ، وبواطنه مواطن إثمار التدقيق ، فلا غرو أن تجهد في اكتسابها بفكر عميق . يا ناظرا إلى قلة بضاعتي ، وقصور باعتي ؛ لا تكن مستبعدا لهذا النشو والنماء ، فذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، فنسأل " 3 " من اللّه أن يجعله معينا للطلبة في فهم دقائق كتابه ، وظهيرا للأجلة في علم حقائق خطابه ، وذخرا لهذا العاجز الذليل ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ، وعملا مبرورا له أجر غير ممنون ، إنه المنعم لكافة البرايا بعامة
--> ( 1 ) التفتازاني هو : مسعود بن عمر بن عبد اللّه بن مسعود التفتازاني ، العالم بالعلوم العربية والكلام والأصول والمنطق ، وكان في لسانه حبسة ، ولد بتفتازان بلدة بخرسان في صفر سنة 722 ه وتوفي بسمرقند سنة 792 ه . ( 2 ) الشريف الجرجاني : هو علي بن محمد بن علي المعروف بالسيد الشريف والسيد السند والسيد الجرجاني ولد بجرجان في شعبان سنة 704 ه وتوفي في ربيع الثاني سنة 816 ه . ( 3 ) ضمن نسأل معنى نطلب ، فلذا عدّاها بمن .